تاريخ الطماطم الكامل: أصولها وتدجينها وانتقالها إلى أوروبا وانتشارها عالميًا
تُعدّ الطماطم واحدة من أكثر الأغذية شهرةً وانتشارًا في العالم. فهي حاضرة في صلصات المعكرونة الإيطالية، والصلصات المكسيكية، والغازباتشو الإسباني، والكاري الهندي، والسلطات، والبرغر الأمريكي، والأطباق المتوسطية، وعدد لا يحصى من المأكولات الأخرى. ومع ذلك، فإن الطماطم ليست أصلًا من إيطاليا أو الولايات المتحدة أو أي من المناطق التي ترتبط بها اليوم ارتباطًا وثيقًا.
إن تاريخ الطماطم قصة رائعة عن الهجرة، والمعرفة الزراعية للسكان الأصليين، والتجارب النباتية، والتبادل الثقافي، والتجارة، وتطور الزراعة، وتغيّر نظرة البشر إلى الطعام.
تُعرف الطماطم علميًا باسم Solanum lycopersicum، وثمرتها تُعد من الناحية النباتية نوعًا من التوت، رغم أن الثقافات الغذائية والتصنيفات القانونية تعاملت معها في كثير من الأحيان باعتبارها خضارًا. وتنتمي الطماطم إلى الفصيلة الباذنجانية (Solanaceae)، التي تضم أيضًا البطاطس والباذنجان والفلفل. أما الطماطم الحديثة، فتأتي بأشكال وأحجام وألوان ونكهات متنوعة للغاية، في حين كانت أسلافها أصغر بكثير ومختلفة في الشكل عن كثير من الطماطم الكبيرة التي نجدها اليوم في الأسواق.
تبدأ قصة الطماطم في أمريكا الجنوبية، ثم تمتد إلى أمريكا الوسطى، وتعبر المحيط الأطلسي بعد وصول الأوروبيين إلى الأمريكتين، قبل أن تصل في نهاية المطاف إلى معظم المناطق الزراعية الكبرى في العالم.
وهذه هي قصة كيف تحولت ثمرة صغيرة نسبيًا من العالم الجديد إلى أحد أهم مكونات المطبخ العالمي.
من أين جاءت الطماطم أصلًا؟
السؤال الأول في تاريخ الطماطم هو أيضًا من أكثر الأسئلة تعقيدًا: أين نشأت الطماطم تحديدًا؟
تشير الأدلة النباتية الحديثة إلى أن الموطن الأصلي للطماطم المزروعة يقع في أمريكا الجنوبية، وترتبط موطنها الطبيعي خصوصًا بمنطقة بيرو وجبال الأنديز.
كما تشير الدراسات النباتية إلى أن بدايات الطماطم البرية كانت في منطقة الأنديز، وأن أشكالها الأولى كانت أصغر بكثير من الطماطم التي نعرفها اليوم.
ولهذا السبب، فإن السؤال "أين نشأت الطماطم؟" يمكن أن تكون له إجابتان مختلفتان بحسب المقصود بكلمة "نشأت".
من الناحية التطورية، تعود أصول الطماطم إلى أمريكا الجنوبية.
أما تاريخ تدجينها وتطورها كمحصول زراعي، فيرتبط بقوة بأمريكا الوسطى، وخصوصًا المكسيك.
وهذا التفريق مهم للغاية.
تشير المعلومات النباتية إلى أن النوع ربما نشأ في بيرو أو الإكوادور، ثم انتشر شمالًا قبل أن يدخل مرحلة التدجين، في حين أن التنوع الكبير في أشكال الطماطم الذي ظهر في المكسيك يشير إلى الدور المهم الذي لعبته المكسيك في تدجينها.
لذلك، لا ينبغي النظر إلى تاريخ الطماطم باعتباره قصة عن "مكان ولادة" واحد، بل باعتباره عملية طويلة شاركت فيها النباتات البرية والبشر والهجرة والزراعة والانتخاب الطبيعي والبشري.
الأسلاف البرية للطماطم الحديثة
قبل أن تصبح الطماطم محصولًا زراعيًا أساسيًا، كانت أقاربها البرية تنتج ثمارًا صغيرة جدًا.
تنتمي الطماطم الحديثة إلى جنس Solanum، وهو جنس كبير ومتنوع ضمن الفصيلة الباذنجانية.
وقد تغير تصنيف الطماطم علميًا مع تطور علم الوراثة. فقد كانت الطماطم تُصنف تاريخيًا ضمن جنس Lycopersicon، لكن الدراسات الجزيئية والتطور الوراثي أثبتت أنها تنتمي إلى جنس Solanum. ولذلك أصبح الاسم العلمي المقبول هو Solanum lycopersicum.
لقد خضعت الطماطم لتحولات كبيرة نتيجة عملية التدجين.
وتدجين النباتات يعني أن البشر يختارون النباتات التي تتمتع بصفات مرغوبة، ثم يحتفظون ببذورها لزراعتها في الأجيال التالية. ومع تكرار هذه العملية عبر أجيال كثيرة، يمكن أن تحدث تغيرات هائلة بين النبات البري والمحصول الزراعي.
وفي حالة الطماطم، ركز الانتخاب البشري على صفات مثل:
كِبر حجم الثمرة.
زيادة كمية الجزء الصالح للأكل.
تنوع الأشكال.
تحسين النكهة.
تنوع الألوان.
زيادة الإنتاجية.
تحسين انتظام النضج.
القدرة على التكيف مع الزراعة.
مقاومة بعض الأمراض.
تحسين القدرة على التخزين والنقل.
ويُعد التنوع الهائل في الطماطم الحديثة نتيجة مباشرة لهذا التاريخ الطويل من العلاقة بين الإنسان والنبات.
الطماطم والشعوب الأصلية في الأمريكتين
لا يمكن فصل تاريخ الطماطم عن الشعوب الأصلية التي زرعت النباتات واستخدمتها غذائيًا في الأمريكتين قبل وصول الأوروبيين بوقت طويل.
فعلى الرغم من أن الأصل التطوري للطماطم يعود إلى أمريكا الجنوبية، فإنها أصبحت محصولًا مزروعًا مهمًا في أمريكا الوسطى.
وعندما وصل الأوروبيون إلى حضارات أمريكا الوسطى، كانت الطماطم بالفعل جزءًا من أنظمة زراعية وتقاليد غذائية قائمة.
وتقدم لغة الناواتل أحد أهم الأدلة على التاريخ الثقافي للطماطم. فكلمة tomatl في الناواتل ترتبط بالثمرة، ومنها اشتقت كلمة "Tomato" المستخدمة في اللغة الإنجليزية وعدد من اللغات الأخرى.
وكان الأزتيك من بين الشعوب التي استخدمت الطماطم قبل الاستعمار الأوروبي. وتصف بعض المصادر التاريخية الطماطم باعتبارها مكوّنًا في تقاليد الطعام في أمريكا الوسطى، حيث كانت تُستخدم مع مكونات أخرى لإعداد الصلصات والأطباق المختلفة.
وهذا يوضح أهمية المعرفة الزراعية للسكان الأصليين في تاريخ الطماطم.
فالأوروبيون لم يخترعوا استخدام الطماطم في الطعام؛ بل تعرفوا عليها ضمن نظام غذائي وزراعي متطور بالفعل في الأمريكتين، ثم نقلوا النباتات والبذور والمعارف المتعلقة بها عبر المحيطات.
وهذا التفصيل مهم.
فإن تحول الطماطم إلى محصول عالمي لم يكن إنجازًا زراعيًا أوروبيًا بحتًا، بل بدأ من خلال الزراعة والاختيار والاستخدام الغذائي الذي مارسته الشعوب الأصلية في الأمريكتين.
عبور الطماطم للمحيط الأطلسي
كان وصول الطماطم إلى أوروبا جزءًا من عملية تاريخية أوسع تُعرف باسم التبادل الكولومبي.
فبعد رحلات كريستوفر كولومبوس وما تلاها من توسع واستعمار أوروبي في الأمريكتين، بدأت النباتات والحيوانات والأغذية ومسببات الأمراض والتقنيات الزراعية بالانتقال بين العالم القديم والعالم الجديد على نطاق غير مسبوق.
وكانت الطماطم من بين النباتات التي انتقلت شرقًا.
وقد لعب المستعمرون والمسافرون الإسبان دورًا رئيسيًا في إدخال الطماطم إلى أوروبا خلال القرن السادس عشر.
لكن الطماطم لم تصبح فور وصولها إلى أوروبا مكوّنًا غذائيًا أساسيًا كما هي اليوم.
فقد واجه الأوروبيون نباتًا غريبًا قادمًا من الأمريكتين، وكانت علاقته بالعائلة الباذنجانية سببًا في قدر من الحذر؛ إذ كانت بعض نباتات هذه الفصيلة مرتبطة بالسمية أو الاستخدامات الطبية.
ولهذا دخلت الطماطم الثقافة الأوروبية في البداية باعتبارها نباتًا غريبًا وموضوعًا للاهتمام النباتي، وليس باعتبارها غذاءً لا غنى عنه.
السمعة المبكرة للطماطم في أوروبا
من أكثر فصول تاريخ الطماطم إثارة للاهتمام الفترة التي لم يكن الأوروبيون فيها متأكدين من سلامة تناولها.
فقد كانت الطماطم تنتمي إلى الفصيلة الباذنجانية، التي تضم نباتات صالحة للأكل وأخرى تحتوي على مواد سامة. وقد ساهم هذا الارتباط في ظهور الشكوك حول الطماطم.
ولهذا السبب، كان بعض الأوروبيين يزرعون الطماطم في البداية كنباتات للزينة بدلًا من تناول ثمارها.
وكان الطبيب وعالم النبات الإيطالي بيترو أندريا ماتيولي من بين العلماء الأوروبيين الذين قدموا أوصافًا مبكرة للطماطم في القرن السادس عشر.
وفي كتاباته، ربط الطماطم بنباتات مثل الباذنجان وبعض النباتات الأخرى، ثم ظهرت لاحقًا تسميات مثل pomi d'oro، أي "التفاح الذهبي".
ويُعد مصطلح pomi d'oro مهمًا بشكل خاص في تاريخ الطماطم؛ لأنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بكلمة pomodoro، وهي الكلمة الإيطالية الحديثة التي تعني الطماطم.
وهكذا، دخلت الطماطم أوروبا باعتبارها نباتًا غريبًا يثير الفضول، وليس كمكوّن أساسي في المطبخ.
واختلفت المواقف تجاهها من منطقة إلى أخرى.
فقد أعجب بها بعض الناس.
وزرعها آخرون للزينة.
وجرّب البعض تناولها.
بينما شك آخرون في أنها قد تكون سامة.
وقد أصبحت فكرة "التفاح السام" جزءًا من الأساطير المرتبطة بتاريخ الطماطم في أوروبا، رغم أن الواقع التاريخي كان أكثر تعقيدًا من الرواية البسيطة التي تفترض أن الأوروبيين اعتقدوا جميعًا أن الطماطم سامة.
الطماطم في إيطاليا: من نبات غريب إلى رمز للمطبخ الإيطالي
هناك عدد قليل من الأطعمة المرتبطة بإيطاليا مثل ارتباط الطماطم بها.
ومع ذلك، فإن الطماطم ليست مكوّنًا إيطاليًا أصليًا.
فقد وصلت إلى أوروبا من الأمريكتين خلال القرن السادس عشر، وبالتالي لم تكن جزءًا من المطبخ الإيطالي في العصر الروماني أو العصور الوسطى.
وقد استغرق اندماجها في المطبخ الإيطالي وقتًا طويلًا.
تشير المصادر التاريخية المبكرة إلى وجود الطماطم في إيطاليا منذ القرن السادس عشر، لكن انتشار استخدامها في الطهي حدث في مراحل لاحقة.
ومن المهم جدًا فهم هذه النقطة عند دراسة تاريخ المطبخ الإيطالي.
فالمعكرونة كانت موجودة قبل أن تصبح الطماطم عنصرًا أساسيًا في الصلصات.
كما أن البيتزا كانت موجودة بأشكال مختلفة قبل أن تصبح الطماطم مكوّنًا رئيسيًا فيها.
لقد تطور المطبخ الإيطالي من مجموعة كبيرة من التقاليد الإقليمية والمكونات المختلفة.
وقد أضيفت الطماطم تدريجيًا إلى هذه التقاليد بدلًا من أن تظهر فجأة كعنصر أساسي.
ومع مرور الوقت، أثبتت الطماطم أنها مناسبة جدًا للمطبخ الإيطالي.
فحموضتها، وحلاوتها، ورطوبتها، ونكهتها الغنية، وإمكانية حفظها بعد المعالجة، جعلتها مناسبة لإعداد الصلصات والحساء واليخنات وغيرها من الأطباق.
وبمرور القرون، أصبحت الطماطم واحدة من المكونات التي تحدد هوية العديد من تقاليد المطبخ الإيطالي.
الطماطم وتاريخ البيتزا
تُعد العلاقة بين الطماطم والبيتزا واحدة من أشهر الأمثلة على التحول الغذائي.
فالبيتزا لم تبدأ بالشكل الحديث الذي نعرفه اليوم، أي عجينة مغطاة بصلصة الطماطم والجبن.
كانت هناك أنواع مختلفة من الخبز المسطح والأطعمة المصنوعة من العجين في العديد من الحضارات قبل ظهور البيتزا الحديثة.
وقد تطورت تقاليد البيتزا النابولية تدريجيًا، وأصبحت الطماطم في النهاية عنصرًا أساسيًا فيها.
وخلال القرن التاسع عشر، أصبحت الطماطم جزءًا راسخًا من الهوية الغذائية لمدينة نابولي وجنوب إيطاليا.
وبمرور الوقت، أصبح الجمع بين العجين والطماطم والجبن واحدًا من أشهر الأطعمة في العالم.
وتكتسب هذه القصة أهمية تاريخية لأنها تذكرنا بأن بعض الأطعمة التي تبدو اليوم "تقليدية جدًا" لم تكن دائمًا كذلك.
فمن الصعب اليوم تخيل البيتزا من دون صلصة الطماطم.
لكن الطماطم احتاجت إلى الانتقال من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا، ثم تجاوز قرون من الشك والتجارب، قبل أن تصبح عنصرًا أساسيًا في المطبخ الإيطالي.
الطماطم في إسبانيا ومنطقة البحر المتوسط
لم تكن إيطاليا المنطقة الأوروبية الوحيدة التي تبنت الطماطم.
فقد لعبت إسبانيا دورًا مهمًا جدًا في تاريخ الطماطم، خاصة لأنها كانت جزءًا أساسيًا من الشبكات الاستعمارية والتجارية التي ربطت أوروبا بالأمريكتين.
وبعد وصول الطماطم إلى إسبانيا، انتقلت عبر طرق التجارة في البحر المتوسط.
كما ساعد المناخ المتوسطي على نجاح زراعتها.
وبمرور الوقت، أصبحت الطماطم جزءًا من المطبخ الإسباني ومطابخ مناطق أخرى من جنوب أوروبا.
وفي النهاية أصبحت عنصرًا مهمًا في أطباق إسبانية شهيرة، بما في ذلك أنواع مختلفة من الصلصات والسلطات والحساء والغازباتشو.
انتشار الطماطم في بقية أنحاء العالم
تسارع الانتشار العالمي للطماطم بعد وصولها إلى أوروبا.
فقد ساعدت طرق التجارة الأوروبية والشبكات الاستعمارية في نقل نباتات الطماطم وبذورها إلى إفريقيا وآسيا ومناطق أخرى.
وبمرور الوقت، أصبحت الطماطم محصولًا مهمًا في العديد من المناطق، وتمكنت من التكيف مع ظروف زراعية ومناخية مختلفة.
واليوم تُزرع الطماطم في مناطق واسعة من أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وغيرها.
وهذا الانتشار يمثل أحد أكثر التحولات إثارة في تاريخ الغذاء.
فنبات ذو جذور تطورية في جبال الأنديز أصبح محصولًا عالميًا.
كما دخل الطماطم في مطابخ وثقافات تفصلها آلاف الكيلومترات عن موطنها الأصلي.
الطماطم في آسيا
أصبحت الطماطم في نهاية المطاف جزءًا مهمًا من العديد من المطابخ الآسيوية.
ففي الهند، على سبيل المثال، دخلت الطماطم في الكاري، والصلصات، والصلصات الحارة، والحساء، ومجموعة كبيرة من الأطباق الأخرى.
ويُظهر ذلك كيف يمكن لمحصول زراعي وافد أن يصبح جزءًا من ثقافة غذائية محلية.
لم تنتقل الطماطم ببساطة من مطبخ إلى آخر، بل أعاد الطهاة دمجها ضمن أنظمة النكهات وأساليب الطهي الموجودة بالفعل.
وقد حدث الشيء نفسه في مناطق أخرى.
ففي الصين، أصبحت الطماطم محصولًا زراعيًا ومكوّنًا غذائيًا مهمًا.
وفي جنوب شرق آسيا، دخلت في عدد من الأطباق المحلية.
وفي الشرق الأوسط، أصبحت جزءًا أساسيًا من السلطات والصلصات والأطباق المطبوخة والمحفوظة.
وفي اليابان وكوريا، دخلت الطماطم ضمن أنظمة الغذاء والزراعة الحديثة.
والنتيجة ليست مطبخًا عالميًا واحدًا للطماطم، وإنما آلاف الاستخدامات المحلية المختلفة.
الطماطم في إفريقيا
أصبحت الطماطم أيضًا محصولًا مهمًا في العديد من مناطق إفريقيا.
وقد ساهمت ملاءمتها نسبيًا للزراعة في البيئات الدافئة، إضافة إلى إمكانية استهلاكها طازجة أو معالجتها، في زيادة أهميتها الزراعية والاقتصادية.
يمكن أن تُزرع الطماطم للاستهلاك المنزلي أو للبيع في الأسواق، ويمكن تحويلها إلى الصلصات وغيرها من المنتجات الغذائية.
وكما حدث في آسيا، تبنت المطابخ الإفريقية الطماطم ودمجتها مع المكونات وأساليب الطهي المحلية.
واليوم، أصبحت الطماطم جزءًا مهمًا من العديد من الأنظمة الغذائية والزراعية الإفريقية.
وصول الطماطم إلى أمريكا الشمالية
يُعد تاريخ الطماطم في أمريكا الشمالية مثيرًا للاهتمام بشكل خاص، لأن الشعوب الأصلية في الأمريكتين كانت تعرف الطماطم وتستخدمها قبل ظهور الولايات المتحدة بوقت طويل.
وقد تعرف المستوطنون الأوروبيون في الأمريكتين على الطماطم، وبدأوا تدريجيًا في زراعتها واستخدامها في حدائقهم ومطابخهم.
ومع مرور الوقت، أصبحت الطماطم محصولًا مهمًا في الولايات المتحدة.
لكن قبولها لم يكن فوريًا.
فبعض الأمريكيين، مثل بعض الأوروبيين قبلهم، كانوا مترددين بشأن تناولها.
ومع زيادة زراعتها واستهلاكها، تغيرت هذه النظرة.
بدأ المزارعون بتطوير طرق جديدة لزراعتها، وظهرت أصناف مختلفة، وأصبح إنتاجها أكثر تنظيمًا، وبدأ الطهاة في إدخالها في أطباق متعددة.
وبحلول القرن التاسع عشر، أصبحت الطماطم غذاءً مألوفًا في المجتمع الأمريكي.
توماس جيفرسون والطماطم
ترتبط بعض القصص الشهيرة في تاريخ الطماطم الأمريكي بالرئيس الأمريكي توماس جيفرسون.
فقد كان جيفرسون يزرع الطماطم في مونتيسيلو، وارتبط اسمه لاحقًا بالروايات التي تقول إنه ساهم في مواجهة الاعتقاد بأن الطماطم سامة.
وتروي إحدى القصص الشائعة أنه تناول طماطم أمام الناس لإثبات أنها آمنة.
ورغم أن تفاصيل هذه القصة تعرضت للمبالغة مع مرور الزمن، فإن جيفرسون كان بالفعل يزرع الطماطم ويتناولها، ويعكس ارتباطه بها التحول التدريجي في نظرة الأمريكيين إلى هذا النبات.
والأهم من الأسطورة نفسها هو الاتجاه التاريخي العام.
فبحلول أوائل القرن التاسع عشر، بدأت المخاوف المتعلقة بالطماطم في التراجع.
وأصبح الناس يدركون بصورة متزايدة أن الثمرة صالحة للأكل ويمكن أن تكون ذات قيمة غذائية وطهيّة كبيرة.
ثورة الطماطم في القرن التاسع عشر
كان القرن التاسع عشر مرحلة حاسمة في تاريخ الطماطم.
فقد ساعدت مجموعة من التطورات على تحويل الطماطم من محصول منزلي إلى منتج زراعي وتجاري واسع النطاق.
ومن بين هذه التطورات:
تحسين تربية النباتات.
اختيار البذور.
توسع الأسواق الزراعية.
تطور وسائل النقل.
ظهور تقنيات التعليب.
نمو المدن.
زيادة الطلب على الأغذية المصنعة.
تحسن المعرفة الزراعية.
ومع توسع الإنتاج التجاري، تغيرت طبيعة الطماطم.
فبمجرد أن أصبح بإمكان المزارعين إنتاج كميات كبيرة من الطماطم ونقلها إلى المستهلكين، لم تعد تعتمد فقط على الحدائق المنزلية.
لقد أصبحت الطماطم سلعة تجارية.
ظهور الطماطم المعلبة
للطماطم عيب زراعي رئيسي: قابليتها العالية للتلف.
فيمكن أن تتعرض للتلف أثناء النقل، كما أن فترة صلاحيتها في حالتها الطازجة محدودة.
وجاءت تقنيات المعالجة الغذائية لتقدم حلًا جزئيًا لهذه المشكلة.
فأصبح من الممكن تعليب الطماطم، وطهيها، وتجفيفها، وتركيزها، وتحويلها إلى صلصات.
وأصبح التعليب بالتالي قوة رئيسية في تاريخ صناعة الطماطم.
فالطماطم المعلبة يمكن تخزينها لفترات أطول ونقلها لمسافات أكبر.
كما ساعد ذلك على جعل الطماطم متاحة خارج موسمها الطبيعي.
وهكذا تحولت الطماطم من محصول موسمي إلى مكوّن في صناعة غذائية متطورة.
صلصة الطماطم والثورة الغذائية الصناعية
تُعد صلصة الطماطم واحدة من أكثر المنتجات تأثيرًا في تاريخ الطماطم.
فالطماطم الطازجة موسمية، بينما يمكن حفظ صلصة الطماطم لفترات طويلة وتوزيعها طوال العام.
وقد سمحت تقنيات التصنيع الحديثة بتحويل كميات كبيرة من الطماطم إلى منتجات موحدة.
ومن هذه المنتجات:
معجون الطماطم.
الطماطم المعلبة.
صلصات الطماطم.
حساء الطماطم.
الكاتشب.
المنتجات الغذائية الأخرى التي تعتمد على الطماطم.
وفي الولايات المتحدة، ساهمت شركات مثل هاينز وكامبل في توسيع استهلاك المنتجات القائمة على الطماطم خلال بدايات القرن العشرين.
وساعدت هذه الشركات في ترسيخ الطماطم باعتبارها مكوّنًا أساسيًا في الأغذية المصنعة والمريحة للمستهلك.
وهكذا أصبحت الطماطم أكثر من مجرد محصول زراعي.
لقد أصبحت مكوّنًا صناعيًا.
تاريخ الكاتشب والطماطم
من أكثر منتجات الطماطم شهرة عالميًا الكاتشب.
لكن الكاتشب الحديث لم يظهر فجأة؛ بل تطور ضمن تاريخ طويل من الصلصات والتوابل.
فالأشكال القديمة من الكاتشب لم تكن بالضرورة تحتوي على الطماطم، وكانت متأثرة بتقاليد الصلصات المخمرة في آسيا.
ومع مرور الوقت، ظهر الكاتشب القائم على الطماطم وأصبح منتجًا تجاريًا أمريكيًا مهمًا.
وساعد نجاحه على زيادة انتشار الطماطم في الحياة اليومية.
فقد حول الكاتشب الطماطم إلى منتج محفوظ يمكن استخدامه مع اللحوم والبطاطس والسندويتشات وغيرها من الأطعمة.
وبحلول القرن العشرين، أصبح الكاتشب واحدًا من أشهر منتجات الطماطم التجارية في العالم.
الطماطم وصناعة الزراعة الأمريكية
أدى نمو الزراعة الصناعية للطماطم إلى تحول كبير في بعض المناطق الزراعية في الولايات المتحدة، وخاصة ولاية كاليفورنيا.
فالطماطم محصول حساس يمكن أن يتأثر بالفطريات والفيروسات والحشرات والظروف المناخية.
ولهذا طورت الزراعة الصناعية طرقًا متخصصة لإنتاجها بكفاءة عالية.
وأصبحت كاليفورنيا مركزًا مهمًا لإنتاج الطماطم، وخاصة الطماطم المخصصة للتصنيع.
وقد ساعد المناخ، والبنية التحتية الزراعية، وأنظمة الري، ووسائل النقل، وصناعة المعالجة الغذائية على جعل الإنتاج واسع النطاق ممكنًا.
وتوضح صناعة الطماطم الحديثة تحولًا أكبر في الزراعة، حيث أصبحت بعض المحاصيل تُزرع بشكل متخصص بهدف تلبية الأسواق المحلية والوطنية والعالمية.
تطور أصناف الطماطم الحديثة
شهدت الطماطم تنوعًا وراثيًا وزراعيًا هائلًا.
ويمكن تصنيف الأصناف الحديثة وفق مجموعة واسعة من الخصائص، منها:
حجم الثمرة.
شكل الثمرة.
لونها.
نكهتها.
طريقة نمو النبات.
مقاومة الأمراض.
سرعة النضج.
القدرة على التكيف مع المناخ.
الاستخدام النهائي.
مدة الصلاحية.
ومن أشهر الفئات:
الطماطم الكرزية
ثمار صغيرة وغالبًا ما تكون حلوة، وتستخدم في السلطات والوجبات الخفيفة والأطباق الطازجة.
طماطم البرقوق
تُستخدم كثيرًا في إعداد الصلصات والمعالجة بسبب قوامها اللحمي ونسبة الماء الأقل نسبيًا.
طماطم البيف ستيك
ثمار كبيرة تستخدم عادةً في التقطيع وتقديمها طازجة.
الطماطم التراثية
أصناف تقليدية أو قديمة تحظى بالتقدير بسبب نكهاتها وأشكالها وألوانها المميزة وأهميتها التاريخية.
طماطم روما
نوع شائع الاستخدام في الطهي والتصنيع.
طماطم العنب
ثمار صغيرة مستطيلة الشكل نسبيًا، وتباع غالبًا للاستهلاك الطازج.
ويُظهر هذا التنوع الكبير مدى تأثير الانتخاب البشري في تشكيل الطماطم.
لماذا تكون الطماطم حمراء؟
الأحمر هو اللون الأكثر ارتباطًا بالطماطم، لكن الطماطم ليست بالضرورة حمراء.
فقد تكون:
صفراء.
برتقالية.
خضراء.
وردية.
أرجوانية.
مخططة.
متعددة الألوان.
ويظهر اللون الأحمر المألوف عندما تنضج الثمرة وتتراكم فيها أصباغ معينة.
وتختلف نسب الأصباغ من صنف إلى آخر، وهو ما يفسر التنوع الكبير في ألوان الطماطم.
ويحمل هذا التنوع أهمية تاريخية؛ لأنه يوضح أن الطماطم لم تكن في أي وقت نباتًا ذا شكل واحد.
فقد حافظ المزارعون والبستانيون عبر التاريخ على أصناف محلية عديدة.
وقد ساهم الاهتمام الحديث بالطماطم التراثية في إعادة بعض هذا التنوع إلى الأسواق والحدائق.
الطماطم وعلم تربية النباتات
تُعد الطماطم أيضًا من النباتات المهمة في علم الوراثة وتربية المحاصيل.
فبسبب تاريخ زراعتها الطويل، يستطيع العلماء دراسة الاختلافات بين أقاربها البرية والأصناف التقليدية والأصناف التجارية الحديثة.
وقد ركز المربون على تطوير خصائص مثل:
زيادة الإنتاج.
مقاومة الأمراض.
انتظام الثمار.
الحجم.
اللون.
النكهة.
الصلابة.
سهولة النقل.
مدة التخزين.
وفي بعض الأحيان، تركز التربية التجارية على الصفات المهمة لسلاسل التوريد أكثر من تركيزها على النكهة وحدها.
فعلى سبيل المثال، تحتاج الطماطم التي تُنقل لمسافات طويلة إلى تحمل الحصاد والتعبئة والنقل والتخزين.
وهذا يخلق أحيانًا مفاضلة بين الكفاءة الزراعية والجودة الحسية.
ومن هنا، فإن تاريخ الطماطم هو أيضًا تاريخ لتغير الأولويات الزراعية.
الطماطم والثورة الزراعية الحديثة
خلال القرن العشرين، اعتمد الإنتاج الزراعي بصورة متزايدة على التربية العلمية والأسمدة والري والميكنة والمبيدات وتحسين البنية التحتية.
واستفادت الطماطم من هذه التطورات.
فأصبح إنتاجها على نطاق واسع أكثر كفاءة.
لكن الزراعة الصناعية خلقت أيضًا تحديات جديدة.
فالأمراض يمكن أن تنتشر بسرعة في المحاصيل المتشابهة وراثيًا.
وأصبحت قضايا مثل استهلاك المياه، وتدهور التربة، واستخدام المبيدات، وظروف العمل، والتأثيرات البيئية موضوعات مهمة في صناعة الطماطم.
وهكذا يتجاوز تاريخ الطماطم المطبخ بكثير.
إنه جزء من تاريخ الزراعة الحديثة أيضًا.
كيف أصبحت الطماطم غذاءً عالميًا؟
بحلول القرن العشرين، كانت الطماطم قد أكملت واحدة من أكثر الرحلات إثارة في تاريخ الغذاء.
ويمكن تلخيص مسارها على النحو التالي:
أصول أمريكا الجنوبية ← زراعة أمريكا الوسطى ← إدخالها إلى أوروبا عبر إسبانيا ← انتشارها في منطقة البحر المتوسط ← التوسع الزراعي العالمي ← التصنيع الغذائي ← الاندماج في المطابخ العالمية.
القليل من المحاصيل خضع لتحول جغرافي وثقافي بهذا الحجم.
واليوم تدخل الطماطم في مطابخ تفصلها آلاف الكيلومترات عن موطنها الأصلي.
ومن الصعب الحديث عن "مطبخ عالمي للطماطم"، لأن كل ثقافة تقريبًا أعادت تفسيرها وفق تقاليدها.
في المكسيك، لا تزال الطماطم عنصرًا أساسيًا في الصلصات.
وفي إيطاليا، أصبحت أساسية في العديد من صلصات المعكرونة والبيتزا.
وفي إسبانيا، تدخل في الحساء والسلطات والصلصات.
وفي الهند، أصبحت جزءًا من مجموعة كبيرة من الأطباق.
وفي الشرق الأوسط، تستخدم طازجة ومطبوخة.
وفي الولايات المتحدة، أصبحت مرتبطة بالسندويتشات والبرغر والسلطات والكاتشب والحساء وصلصات المعكرونة.
وهذا هو معنى العولمة من خلال الطعام.
لماذا أصبحت الطماطم شائعة إلى هذا الحد؟
هناك مجموعة من الأسباب التي ساعدت الطماطم على التحول إلى غذاء عالمي.
1. تعدد الاستخدامات
يمكن تناول الطماطم نيئة أو مطبوخة أو مجففة أو معلبة أو مركزة أو تحويلها إلى عصير أو صلصات.
وهذه المرونة جعلتها مناسبة لعدد هائل من المطابخ.
2. النكهة
تجمع الطماطم بين الحلاوة والحموضة والرائحة والنكهات الغنية.
وهذا يجعلها مناسبة لمجموعة واسعة من الأطعمة.
3. القابلية الزراعية للتكيف
على الرغم من أن الطماطم تحتاج إلى ظروف بيئية محددة، فإن التربية النباتية أنتجت أصنافًا قادرة على التكيف مع مناخات مختلفة.
4. إمكانية التصنيع
يمكن تحويل الطماطم إلى منتجات تتمتع بفترة صلاحية أطول بكثير من الثمرة الطازجة.
5. المرونة الثقافية
ولعل أهم سبب هو أن الطماطم يمكن دمجها بسهولة في المطابخ الموجودة أصلًا، دون الحاجة إلى تغيير نظام غذائي كامل.
هل الطماطم فاكهة أم خضار؟
لطالما وقعت الطماطم بين التصنيف النباتي والتصنيف الغذائي.
فمن الناحية النباتية، الطماطم ثمرة.
وبشكل أكثر تحديدًا، هي نوع من التوت.
والسبب في ذلك نباتي وليس متعلقًا بالطهي، إذ تتطور الثمرة من مبيض الزهرة وتحتوي على بذور داخل نسيجها اللحمي.
لكن في المطبخ، تُعامل الطماطم عادةً باعتبارها خضارًا.
وأصبحت هذه المسألة مشهورة في الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر.
ففي عام 1893، نظرت المحكمة العليا الأمريكية في مسألة ما إذا كان ينبغي تصنيف الطماطم كفاكهة أم خضار لأغراض جمركية.
وقررت المحكمة معاملتها كخضار في سياق قانون الاستيراد المعني، لأن الطماطم كانت تُقدم عادةً مع الوجبات وليس كحلوى.
وتُعد هذه القضية مثالًا ممتازًا على الفرق بين التصنيف العلمي والتصنيف الثقافي.
علميًا: الطماطم ثمرة.
مطبخيًا: تُعامل غالبًا كخضار.
قانونيًا: يمكن أن يختلف التصنيف بحسب الغرض من القانون.
الطماطم في الثقافة الغذائية الحديثة
أصبحت الطماطم اليوم مألوفة إلى درجة تجعلنا ننسى تاريخها الاستثنائي.
فقد تبدو حبة الطماطم الموجودة في متجر البقالة شيئًا عاديًا.
لكن هذه الثمرة تمثل آلاف السنين من تطور النبات، وأجيالًا من الزراعة لدى الشعوب الأصلية، والتجارة بين القارات، والتجارب النباتية الأوروبية، والتربية الزراعية، والتصنيع الغذائي، وسلاسل الإمداد الحديثة.
كما أن الطماطم مثال ممتاز على كيفية تغير هوية الطعام.
فمن الصعب أن يفكر الناس في البيتزا أو صلصة المعكرونة أو الكاتشب باعتبارها "أطعمة من العالم الجديد".
لكن الطماطم نفسها جاءت من الأمريكتين.
وقد دخلت المطابخ الأوروبية بعد قرون طويلة من تطور المطبخ الروماني والأوروبي في غيابها.
ولهذا يمكن لتاريخ الغذاء أن يتحدى كثيرًا من افتراضاتنا حول معنى الطعام "التقليدي".
فقد يصبح الطعام جزءًا عميقًا من ثقافة ما حتى لو تم إدخاله إليها منذ بضعة قرون فقط.
تاريخ الطماطم في القرن الحادي والعشرين
لا يزال تاريخ الطماطم مستمرًا.
فالمستهلكون اليوم يستطيعون الوصول إلى أصناف من الطماطم أكثر من أي وقت مضى.
ويعمل المزارعون ومربو النباتات وبنوك البذور والبستانيون والباحثون على الحفاظ على التنوع الوراثي، وفي الوقت نفسه تطوير أصناف جديدة.
كما تركز التربية الحديثة على قضايا مثل:
مقاومة تغير المناخ.
مقاومة الأمراض.
كفاءة استخدام المياه.
مدة التخزين.
الخصائص الغذائية.
النكهة.
الإنتاجية.
ملاءمة الحصاد الآلي.
وفي الوقت نفسه، أبدى المستهلكون اهتمامًا متجددًا بالأصناف التراثية وطرق الزراعة التقليدية.
وساعدت أسواق المزارعين والحدائق المنزلية وتبادل البذور والمزارعون المتخصصون على زيادة شعبية الطماطم غير التقليدية.
وهكذا يجمع عالم الطماطم الحديث بين طرفين:
طماطم صناعية موحدة إلى حد كبير، مصممة لسلاسل الإمداد واسعة النطاق، وطماطم تراثية شديدة التنوع تُزرع من أجل النكهة والتاريخ والهوية المحلية.
الطماطم والهندسة الوراثية
يتضمن تاريخ الطماطم أيضًا فصلًا مهمًا يتعلق بالتكنولوجيا الحيوية.
ومن أشهر الأمثلة طماطم Flavr Savr، التي أصبحت أول محصول غذائي معدل وراثيًا يُباع تجاريًا في متاجر الأغذية.
وقد أصبحت الطماطم أيضًا نموذجًا مهمًا في أبحاث التكنولوجيا الزراعية.
فقد درس العلماء جينات الطماطم لفهم نمو الثمار ونضجها ومقاومتها للأمراض وغيرها من العمليات البيولوجية.
وهذا يجعل الطماطم مهمة خارج المطبخ بكثير.
فهي ليست مجرد محصول غذائي عالمي، بل أيضًا كائن مهم في أبحاث الزراعة والوراثة.
الإرث الثقافي للطماطم
أنتجت الطماطم مهرجانات وتقاليد وأطباقًا إقليمية ومسابقات زراعية وهويات غذائية لا حصر لها.
ومن أشهر الأمثلة مهرجان لا توماتينا (La Tomatina) في مدينة بونيول الإسبانية، وهو مهرجان سنوي يشتهر بمعركة ضخمة باستخدام الطماطم.
إن وجود مهرجان ثقافي بهذا الحجم حول الطماطم يوضح مدى عمق حضورها في الثقافة الشعبية.
فثمرة نشأت في أمريكا الجنوبية أصبحت في نهاية المطاف محور حدث ثقافي شهير في إسبانيا.
وهذه رحلة تاريخية استثنائية بالفعل.
10 حقائق مذهلة عن تاريخ الطماطم
1. نشأت الطماطم في الأمريكتين
ترتبط أصول الطماطم التاريخية بأمريكا الجنوبية ومنطقة جبال الأنديز.
2. لعبت المكسيك دورًا مهمًا في تدجينها
على الرغم من أن النوع نشأ جنوبًا، فإن التنوع الكبير للطماطم في المكسيك يشير إلى الدور المهم الذي لعبته أمريكا الوسطى في تدجينها.
3. وصلت الطماطم إلى أوروبا في القرن السادس عشر
لعبت الشبكات الاستعمارية الإسبانية دورًا رئيسيًا في نقل الطماطم من الأمريكتين إلى أوروبا.
4. كان الأوروبيون مترددين في تناولها في البداية
ساهم انتماؤها إلى الفصيلة الباذنجانية في إثارة بعض المخاوف بشأن سلامتها.
5. أطلق عليها الإيطاليون اسم "التفاح الذهبي"
ظهر تعبير pomi d'oro في الكتابات النباتية الإيطالية القديمة، ويرتبط بالكلمة الإيطالية الحديثة pomodoro.
6. لم تصبح صلصة الطماطم عنصرًا أساسيًا في إيطاليا مباشرة
رغم وصول الطماطم إلى أوروبا في القرن السادس عشر، فإن استخدامها الواسع في صلصات المطبخ الإيطالي جاء في مراحل لاحقة.
7. الطماطم توت من الناحية النباتية
رغم استخدامها كخضار في المطبخ، فإن التصنيف النباتي يعتبر الطماطم ثمرة من نوع التوت.
8. تنتمي الطماطم إلى الفصيلة الباذنجانية
ومن أقاربها البطاطس والباذنجان والفلفل.
9. ليست كل الطماطم حمراء
يمكن أن تكون الطماطم صفراء أو برتقالية أو خضراء أو وردية أو أرجوانية أو متعددة الألوان.
10. أصبحت الطماطم محصولًا عالميًا
تُزرع الطماطم اليوم في قارات ومناطق عديدة حول العالم، بعد أن بدأت رحلتها كنبات من الأمريكتين.
الخط الزمني لتاريخ الطماطم
قبل وصول الأوروبيين
نمت أقارب الطماطم البرية في أمريكا الجنوبية.
الفترة القديمة وما قبل الاستعمار الأوروبي
انتشرت الطماطم شمالًا وأصبحت مرتبطة بالزراعة والتقاليد الغذائية في أمريكا الوسطى.
القرن السادس عشر
ساعدت الشبكات الاستعمارية الإسبانية على إدخال الطماطم إلى أوروبا.
أربعينيات وخمسينيات القرن السادس عشر
وثق علماء النبات الأوروبيون الطماطم، ومن بينهم بيترو أندريا ماتيولي، وظهرت تسميات إيطالية مثل pomi d'oro.
القرن السابع عشر
ظلت الطماطم نباتًا غير مألوف نسبيًا في بعض أجزاء أوروبا، واختلف وضعها الغذائي من منطقة إلى أخرى.
القرن الثامن عشر
بدأت الطماطم بالاندماج بصورة أكبر في مطابخ البحر المتوسط.
أواخر القرن الثامن عشر
أصبحت صلصة الطماطم عنصرًا متزايد الأهمية في المطبخ الإيطالي.
القرن التاسع عشر
توسع الإنتاج التجاري وازدادت أهمية تصنيع الطماطم.
عام 1893
صنفت المحكمة العليا الأمريكية الطماطم باعتبارها خضارًا لأغراض قضية جمركية.
أوائل القرن العشرين
توسع تصنيع الطماطم، وأصبحت منتجات مثل الكاتشب والأطعمة المعلبة أكثر أهمية.
القرن العشرين
انتشرت زراعة الطماطم على نطاق واسع في قارات متعددة.
أواخر القرن العشرين
أدت التربية الحديثة والتكنولوجيا الحيوية والزراعة في البيوت المحمية والتوزيع العالمي إلى تغيير إنتاج الطماطم.
القرن الحادي والعشرون
أصبح المستهلكون قادرين على الوصول إلى مجموعة ضخمة من أصناف الطماطم، بينما يواصل العلماء دراسة جيناتها وطرق زراعتها ومقاومتها للأمراض واستدامة إنتاجها.
الأهمية المستمرة للطماطم
في النهاية، فإن تاريخ الطماطم هو قصة حركة وانتقال.
لقد انتقلت الطماطم جغرافيًا.
فانتقلت من أمريكا الجنوبية إلى أمريكا الوسطى.
ثم عبرت المحيط الأطلسي.
وانتشرت في أوروبا.
ثم انتقلت عبر طرق التجارة إلى إفريقيا وآسيا.
ودخلت بيئات زراعية جديدة.
لكن الطماطم انتقلت أيضًا ثقافيًا.
فانتقلت من الأنظمة الغذائية للسكان الأصليين إلى الحدائق النباتية الأوروبية.
وانتقلت من الحدائق إلى المطابخ.
وانتقلت من الشك إلى القبول.
وانتقلت من محصول موسمي إلى منتج زراعي صناعي.
وانتقلت من مطابخ محلية إلى ثقافة غذائية عالمية.
وقليل من الأطعمة يوضح قوة العولمة الغذائية بهذه الصورة الواضحة.
قد تبدو الطماطم الحديثة شيئًا عاديًا، لكن تاريخها استثنائي بكل المقاييس.
تبدأ قصتها بالنباتات البرية في أمريكا الجنوبية، ثم تستمر عبر الزراعة لدى الشعوب الأصلية واستخدامها في مطابخ أمريكا الوسطى، قبل أن تعبر المحيط الأطلسي خلال عصر التوسع الأوروبي، ثم تصبح في نهاية المطاف جزءًا أساسيًا من أشهر الأطباق في العالم.
كما يوضح تحول الطماطم أن التقاليد الغذائية ليست ثابتة.
فالمطبخ الإيطالي كان موجودًا قبل وصول الطماطم، لأن الطماطم لم تكن من نباتات أوروبا الأصلية.
أما المطبخ المكسيكي الحديث، فيحمل آثار العلاقة القديمة بين الشعوب الأصلية والطماطم.
والكاتشب الأمريكي يعكس تحولًا صناعيًا حدث بعد قرون من وصول الطماطم إلى الأمريكتين.
أما الأطباق الإفريقية والآسيوية التي تعتمد على الطماطم، فتوضح كيف يمكن للمحاصيل الوافدة أن تصبح محلية في الثقافة والهوية.
لذلك، فالطماطم ليست مجرد مكوّن غذائي.
إنها شاهد على الهجرة البشرية، والابتكار الزراعي، والتبادل الثقافي، والتطور الاقتصادي، والإبداع في الطهي.
ومن الثمار الصغيرة لأسلافها البرية إلى التنوع الهائل للأصناف المزروعة اليوم، يمثل تاريخ الطماطم قصة مستمرة من التغيير.
وربما يكون هذا هو السبب في أن الطماطم لا تزال مثيرة للاهتمام.
فهي في الوقت نفسه قديمة وحديثة، نباتية وغذائية، محلية وعالمية.
ترتبط جذورها بمنطقة الأنديز، بينما يرتبط تاريخ تدجينها ارتباطًا وثيقًا بأمريكا الوسطى، وبدأ تاريخها الأوروبي في القرن السادس عشر، وأصبحت هويتها الحديثة اليوم مرتبطة تقريبًا بكل أنحاء العالم.
واليوم، عندما يقطع شخص حبة طماطم ويضعها على شطيرة، أو يضيفها إلى صلصة، أو يضعها في سلطة، أو يطبخها ضمن طبق تقليدي، فإنه يشارك — ولو من دون أن يدرك — في تاريخ يمتد عبر قارات وقرون.
وهذا هو تاريخ الطماطم المذهل: ثمرة أمريكية كانت في يوم من الأيام غير مألوفة، ثم أصبحت واحدة من أهم مكونات المطبخ العالمي.
الأسئلة الشائعة حول تاريخ الطماطم
من أين جاءت الطماطم في الأصل؟
نشأت الطماطم في أمريكا الجنوبية، وترتبط أصولها التاريخية بمنطقة جبال الأنديز، بينما لعبت أمريكا الوسطى، وخاصة المكسيك، دورًا مهمًا في تدجينها وتنوعها.
متى وصلت الطماطم إلى أوروبا؟
وصلت الطماطم إلى أوروبا خلال القرن السادس عشر، ولعب الإسبان دورًا مهمًا في نقلها من الأمريكتين إلى أوروبا.
هل كان يُعتقد أن الطماطم سامة؟
كانت الطماطم موضع شك في بعض مناطق أوروبا، ويرتبط ذلك جزئيًا بانتمائها إلى الفصيلة الباذنجانية. وقد ساهمت بعض الروايات التاريخية اللاحقة في انتشار فكرة أنها سامة، رغم أن الواقع كان أكثر تعقيدًا.
لماذا ترتبط الطماطم بإيطاليا؟
أصبحت الطماطم جزءًا أساسيًا من العديد من تقاليد الطبخ الإيطالي على مدى عدة قرون، وخاصة في الصلصات والبيتزا وغيرها من الأطباق.
هل نشأت الطماطم في إيطاليا؟
لا. نشأت الطماطم في الأمريكتين، وليس في إيطاليا. وقد بدأت علاقتها بالمطبخ الإيطالي بعد وصولها إلى أوروبا في القرن السادس عشر.
كيف كانت تبدو الطماطم الأولى؟
كانت أسلاف الطماطم المزروعة أصغر بكثير من العديد من الأصناف الحديثة، وكانت ثمارها تشبه إلى حد ما حجم الطماطم الكرزية.
هل الطماطم فاكهة أم خضار؟
من الناحية النباتية، الطماطم ثمرة، وتُصنف تحديدًا ضمن أنواع التوت. أما في الطهي فهي تُعامل عادةً كخضار.
ما الاسم العلمي للطماطم؟
الاسم العلمي المقبول هو Solanum lycopersicum.
كيف انتشرت الطماطم في العالم؟
انتشرت الطماطم عبر شبكات التجارة والاستعمار الأوروبية بعد انتقالها من الأمريكتين إلى أوروبا، ثم أصبحت تُزرع في أوروبا وإفريقيا وآسيا ومناطق أخرى.
كم عدد أنواع الطماطم الموجودة؟
لا يوجد رقم واحد ثابت لأن تعريف الأصناف وتصنيفها يتغيران، لكن التنوع هائل، وهناك آلاف الأصناف المعروفة من الطماطم حول العالم.
الخلاصة
إن تاريخ الطماطم قصة عالمية تبدأ في أمريكا الجنوبية، وتتطور عبر الزراعة لدى الشعوب الأصلية وتقاليد الطعام في أمريكا الوسطى، ثم تعبر المحيط الأطلسي في القرن السادس عشر، قبل أن تغير أنظمة الطهي والزراعة في مختلف أنحاء العالم.
كانت الطماطم في الماضي نباتًا غير مألوف.
أما اليوم، فهي واحدة من أشهر الأغذية وأكثرها انتشارًا في العالم.
وتُظهر رحلتها من جبال الأنديز إلى أن تصبح عنصرًا أساسيًا في المطابخ العالمية كيف يمكن للطعام أن يتغير عبر الهجرة والتجارة والزراعة والتجربة والتبادل الثقافي.
وفي كل مرة تتناول فيها حبة طماطم، فأنت لا تتناول مجرد ثمرة.
بل تتذوق قطعة صغيرة من تاريخ العالم.
بيانات SEO المقترحة بالعربية:
الكلمة المفتاحية الرئيسية: تاريخ الطماطم
كلمات مفتاحية ثانوية: أصل الطماطم، تاريخ الطماطم، تاريخ الطماطم في إيطاليا، من أين جاءت الطماطم، تدجين الطماطم، الطماطم في أوروبا، تاريخ صلصة الطماطم، زراعة الطماطم، الطماطم في أمريكا، الطماطم في المكسيك
